مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

11

تفسير مقتنيات الدرر

القميص فأروه إيّاه فلمّا رأى القميص صحيحا قال : يا بنيّ واللَّه ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزّق قميصه . وروي أنّه ألقى ثوب يوسف على وجهه وقال : يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم أكل لحمك ولم يشقّ قميصك ، ومعنى قوله : « بِدَمٍ كَذِبٍ » أي مكذوب عليه كماء سكب أي مسكوب ، وصبّ أي مصبوب . وقيل : إنّه لمّا قال لهم يعقوب ذلك قالوا : بل قتله الصوص فقال عليه السّلام : فكيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله . قال يعقوب : ولكن زيّنت لكم أنفسكم أمرا في يوسف غير الَّذي قلتموه حتّى سهل عليكم ففعلتموه ، وقيل : إنّما ردّ عليهم يعقوب ذلك الجواب بوحي من اللَّه وقيل : بحدس صائب وذهن صادق ، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس أو المعنى فصبر جميل أحسن وأولى من الجزع من غير فائدة ، وإنّ البلاء نزل بيعقوب على كبره وبيوسف على صغره بلا ذنب كان منهما فأكبّ يعقوب على حزنه ويوسف على رقّه ، وكلّ ذلك بعين اللَّه يرى ويسمع حتّى أتى المخرج وكلّ ذلك امتحان * ( [ وَاللَّه ُ الْمُسْتَعانُ ] ) * على دفع * ( [ ما تَصِفُونَ ] ) * وعلى تحمّل المشقّة والصبر ومكث يوسف في البئر ثلاثة أيّام . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَه ُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوه ُ بِضاعَةً وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْه ُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيه ِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) فأخبر اللَّه عن حال يوسف بعد إلقائه في البئر ، جاء جماعة مارّة من قبل مدين يريدون مصر ، فأخطئوا الطريق فانطلقوا على غير الطريق حتّى نزلوا قريبا من الجبّ وكان الجبّ في قفرة بعيدة من العمران * ( [ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ] ) * أي بعثوا من يطلب لهم الماء رجلا يقال له مالك بن زعر فأرسل دلوه في البئر ليستقي فتعلَّق يوسف بالحبل فلمّا خرج إذا هو بغلام من أحسن الغلمان ، قال النبيّ : أعطي يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر الناس .